الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
307
القواعد الفقهية
وقال في « المبسوط » : فصل في أن الخراج بالضمان ، ثمَّ ذكر تحت هذا العنوان ما يلي : إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه ان يبيّن للمشتري عيبه ولا يكتمه أو يتبرء اليه من العيوب ، والأول أحوط فإن لم يبينه واشتراه إنسان فوجد به عيبا كان المشتري بالخيار ، ان شاء رضى به ، وان شاء رد بالعيب ، واسترجع الثمن فان اختار فسخ البيع ورد المبيع نظر فإن لم يكن حصل من جهة المبيع نماء رده ، واسترجع ثمنه وان كان حصل نماء وفائدة فلا يخلو من أن يكون كسبا من جهته أو نتاجا وثمرة ، فإن كان كسبا مثل ان يكتسب بعلمه أو تجارته أو يوهب له شيء ، أو يصطاد شيئا أو يحتطب أو يحتش فإنه يرد المبيع ، ولا يرد الكسب بلا خلاف ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الخراج بالضمان » فالخراج اسم للغلة والفائدة التي يحصل من جهة المبيع ، ويقال للعبد الذي ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو في كل شهر « عبد مخارج » وقوله : « الخراج بالضمان » معناه ان الخراج لمن يكون المال يتلف من ملكه . ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ) « 1 » . ووافق شيخ الطائفة في هذا المعنى « ابن حمزة » في الوسيلة قال فيما حكى عنه في فصل عقده للبيع الفاسد ما هذا نصه : « فإذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم يعلما بفاسده ، ثمَّ عرفا واسترد البائع المبيع ، لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولد ان حملت الام عنده وولدت ، لأنه لو تلف لكان من ماله و « الخراج بالضمان » ( انتهى محل الحاجة ) . وقد تعرض للقاعدة غير واحد من المعاصرين ، وردوا الاستدلال بها ، ولكن أكثر الأصحاب أهملوا ذكرها ولم يعتمدوا عليها في كتبهم . ولعل بعض من استند إلى هذه القاعدة رآها موافقة لأدلة أخرى كما في أبواب
--> « 1 » المبسوط ج 2 كتاب البيوع ص 126 .